ميرزا محسن آل عصفور

50

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

والشبابيك وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلايق الجسمانية وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب . فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانية ثمانية أبواب ولقد فتح اللّه عنّي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى اللّه أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب . عن ابن عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : لآية في كتاب اللّه عزّ وجل : « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . قال : قلت : وما يعني بتزيلهم ؟ قال : ودايع مؤمنون في أصلابهم قوم كافرين فكذلك القائم لن يظهر أبدا حتى تخرج ودايع اللّه عزّ وجل ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ وجل جلاله فقتلهم 33 . 2 - ( الدافع الوقائي ) وهو الباعث الثاني المتبادر من جملة من النصوص المروية حيث تؤكد على أنه عليه السلام غاب من أجل حماية نفسه من القتل والفتك على ما سبق الإشارة إليه ، وكذا لحماية أوليائه وشيعته من الإبادة والتصفية الجسدية لعدم توفّر الضمانات الكفيلة بإبقائه مع ظهوره وإعلان دعوته في الوقت الذي تترجح فيه كفة موازين القوى في صالح أعدائه ، وفي ذلك قال العلّامة الحلي في نهج المسترشدين : وأما غيبة الإمام المهدي عليه السلام فإمّا لخوفه على نفسه من أعدائه وخوفه على أوليائه فلا يظهر عاما ولا خاصا 34 . وقال جمال الدين الشيخ مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلي في كتاب اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية : سبب غيبته لا يجوز أن يكون قبيحا لما ثبت من عصمته عليه السلام فتكون